العلامة المجلسي

21

بحار الأنوار

الأرض ، حتى يدينوا طوعا وكرها : يملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا يدين له عرض البلاد وطولها ، حتى لا يبقى كافر إلا آمن ، ولا طالح إلا صلح ، وتصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها ، وتنزل السماء بركتها ، وتظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين أربعين عاما فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه ( 1 ) . ايضاح : يقال : صار هذا الأمر سبة عليه ، بضم السين ، وتشديد الباء أي عارا يسب به ، قوله " عن ثقاته " لعل الضمير راجع إلى الأمر أو إلى الله ، وكل منهما لا يخلو من تكلف وقال الجوهري : الرحب بالضم السعة ، تقول منه : فلان رحب الصدر ، والرحب بالفتح الواسع والبلعوم بالضم مجرى الطعام في الحلق وهو المرئ والأعفاج من الناس ومن الحافر والسباع كلها ما يصير الطعام إليه بعد المعدة ، وهو مثل المصارين لذوات الخف والظلف . ودانه أي أذله واستعبده ، ودان له أي أطاعه ، ودينت الرجل وكلته إلى دينه ، والكلب بالتحريك الشدة ، والطالح خلاف الصالح والخافقان أفقا المشرق والمغرب . 5 - اعلام الدين للديلمي : قال : خطب الحسن بن علي عليهما السلام : بعد وفاة أبيه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيب السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم وكنا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا . ثم أصبحتم تصدون قتيلين : قتيلا بصفين تبكون عليهم ، وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأرهم ، فأما الباكي فخاذل ، وأما الطالب فثائر . وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فان أردتم الحياة قبلناه منه ، وأغضضنا على القذى ، وإن أردتم الموت ، بذلناه في ذات الله ، وحاكمناه إلى الله .

--> ( 1 ) الاحتجاج ص 148 و 149 .